دعائه (عليه السلام) عند صلاة الليل والشّفع والوتر في ليلة النصف من شعبان
رقم الموضوع: ٤٩
كما عثرنا عليه أولاً في الإقبال لابن طاووس، نقلاً عن كتاب عتيق رآه بمشهد مولانا علي عليه السلام، ثم وجدناه في الصّحيفة الرابعة منقولاً عن الأقبال أيضاً، فيصلي ركعتين ويقول بعدهما:
اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، شَجَرَةِ اَلنُّبُوَّةِ ، وَمَوْضِعَ اَلرِّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفَ اَلْمَلَائِكَةِ ، وَمَعْدِنَ اَلْعِلْمِ ، وَأَهْلِ بَيْتِ اَلْوَحْيِ ، وَأَعْطِنِي فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ أُمْنِيَتِي وَتَقَبَّلْ وَسِيلَتِي ، فَإِنِّي بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيِّ وَأَوْصِيَائِهِمَا إِلَيْكَ أَتَوَسَّلُ ، وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَلَكَ أَسْأَلُ ، يَا مُجِيبَ اَلْمُضْطَرِّينَ ، يَا مَلْجَأَ اَلْهَارِبِينَ وَمُنْتَهَى رَغْبَةِ اَلرَّاغِبِينَ وَنَيْلِ اَلطَّالِبَيْنِ . اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، صَلَاةً كَثِيرَةً طَيِّبَةً، تَكُونُ لَكَ رِضَى وَلَحِقِهِمْ قَضَاءً. اَللهُمَّ أُعْمُرْ قَلْبِيٍّ بِطَاعَتِكَ ، وَلَا تُخَزِّنِي بِمَعْصِيَتِكَ ، وَارْزُقْنِي مُوَاسَاةَ مِنْ قَتَّرَتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِمَا وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ، فَإِنَّكَ وَاسِعُ اَلْفَضْلِ ، وَازِعُ اَلْعَدْلِ ، لِكُلِّ خَيْرِ أَهْلٌ .
ثم يصلي ركعتين ويقول بعدها:
اَللهُمَّ أَنْتَ اَلْمَدْعُوُّ وَأَنْتَ اَلْمَرْجُوُّ ، وَرَازِقُ اَلْخَيْرِ وَكَاشَفُ اَلسُّوءِ ، اَلْغَفَّارُ ذُو اَلْعَفْوِ اَلرَّفِيعِ وَالدّعاءِ اَلسَّمِيعِ ، أَسْأَلُكَ فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ اَلْإِجَابَةَ ، وَحُسْنَ اَلْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ وَالْأَوِبَةِ ، وَخَيْرَ مَا قَسَمْتَ فِيهَا وَفَرَقْتَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، فَأَنْتَ بِحَالِي زَعِيمٌ عَلِيمٌ وَلِيّ رَحِيمٌ ، اُمْنُنْ عَلَيَّ بِمَا مَنَنْتَ بِهِ عَلَى اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ اَلْوَارِثِينَ ، وَفِي جِوَارِكَ مِنْ اَللَّابِثينَ فِي دَارِ اَلْقَرَارِ وَمَحَلِّ اَلْأَخْيَارِ .
ثم يصلي ركعتين ويقول بعدها:
سُبْحَانَ اَلْوَاحِدِ اَلَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، اَلْقَدِيمُ اَلَّذِي لَا بَدْءَ لَهُ، اَلدَّائِمُ اَلَّذِي لَا نَفَادَ لَهُ، اَلدَّائِبُ اَلَّذِي لَا فَرَاغَ لَهُ، اَلْحَيُّ اَلَّذِي لَا يَمُوتُ، خَالِقُ مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى، عَالَمُ كُلِّ شَيْءٍ بِغَيْرِ تَعْلِيمٍ، اَلسَّابِقُ فِي عِلْمِهِ مَا لَا يَهْجِسُ اَلْمَرْءُ فِي وَهْمِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. اَللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سُؤَالَ مُعْتَرَفٍ بِبَلَائِكَ اَلْقَدِيمِ وَنَعْمَائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ أَنْبِيَائِكَ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَصْفِيَائِكَ وَأَحِبَّائِكَ، وَأَنَّ تُبَارِكَ لِي فِي لِقَائِكَ.
ثم يصلي ركعتين ويقول بعدهما:
يَا كَاشِفَ اَلْكَرْبِ وَمُذَلِّلَ كُلَّ صَعْبٍ ، وَمُبْتَدِئَ اَلنِّعَمِ قَبْلَ اِسْتِحْقَاقِهَا ، وَيَا مَنْ مَفْزَعُ اَلْخَلْقِ إِلَيْهِ وَتَوَكُّلُهُمْ عَلَيْهِ ، أَمَرْتَ بِالدّعاءِ وَضَمِنْتَ اَلْإِجَابَةَ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْدَأْ بِهِمْ فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَأَفْرِجْ هَمِّي ، وَارْزُقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ ، وَحَلَاوَةَ ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَانْتِظَارِ أَمْرِكَ ، اُنْظُرْ إِلِىِّ نَظْرَةً رَحِيمَةً مِنْ نَظَرَاتِكَ ، وَأَحْينِي مَا أَحْييتَنِي مَوْفُورًا مَسْتُورًا ، وَاجْعَلْ اَلْمَوْتَ لِي جَذَلاً وَسُرُورًا ، وَأَقْدِرْ لي وَلَا تُقَتِّرْ عَلِيِّ فِي حَيَاتِي إِلَى حِينِ وَفَاتِي ، حَتَّى أَلْقَاكَ مِنْ اَلْعَيْشِ سَئِمَاً وَإِلَى اَلْآخِرَةِ قَرِمَا ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ .
ثم يصلي ركعتين، ويقول بعدهما قبل قيامه الى الوتر:
اَللهُمَّ رَبَّ اَلشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ، بِحَقِّ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ اَلْمَقْسُومِ فِيهَا بَيْنَ عِبَادِكَ مَا تَقْسِمُ ، وَالْمَحْتُومِ فِيهَا مَا تُحَتِّمُ أَجْزَلْ فِيهَا قِسَمِي ، وَلَا تُبَدِّلْ اِسْمِي وَلَا تُغَيِّرْ جِسْمِي ، وَلَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ عَنِ اَلرُّشْدِ عَمِي ، وَاخْتِمْ لِي بِالسَّعَادَةِ وَالْقَبُولِ ، يَا خَيْرَ مَرْغُوبٍ إِلَيْهِ وَمَسْؤُولٍ .
ثم يقوم ويوتر، فإذا فرغ من ركعة الوتر يقول:
اَللهُمَّ يَا مَنْ شَأْنُهُ اَلْكِفَايَةَ وَسُرَادِقُهُ اَلرِّعَايَةَ، يَا مَنْ هُوَ اَلرَّجَاءُ وَالْأَمَلُ ، وَعَلَيْهِ فِي اَلشَّدَائِدِ اَلْمُتَّكِلُ ، مَسَّنِي اَلضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ اَلرَّاحِمِينَ وَضَاقَتْ عَلِيّ اَلْمَذَاهِبُ وَأَنْتَ خَيْرُ اَلرَّازِقِينَ ، كَيْفَ أَخَافُ وَأَنْتَ رَجَائِي ؟ ! وَكَيْفَ أَضِيِعُ وَأَنْتَ لِشِدَّتِي وَرَجَائِي ؟ ! اَللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَا وَارَتْ اَلْحَجْبُ مِنْ جَلَالِكَ وَجَمَالِكَ ، وَبِمَا أَطَافَ به اَلْعَرْشُ مِنْ بَهَاءِ كَمَالِكَ ، وَبِمَعَاقِدِ اَلْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ اَلثَّابِتِ اَلْأَرْكَانِ ، وَبِمَا تُحِيطُ بِهِ قُدْرَتَكَ مِنْ مَلَكُوتِ اَلسُّلْطَانِ ، يَا مِنْ لَا رَادَ لِأَمْرِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، اِضْرِبْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَعْدَائِي سِتْراً مِنْ سِتْرِكَ ، وَكَافِيَةً مِنْ أَمْرِكَ ، يَا مَنْ لَا تَخْرُقُ قُدْرَتَهُ عَوَاصِفُ اَلرِّيَاحِ ، وَلَا تَقْطَعُهُ بَوَاتِرُ اَلصِّفَاحِ ، وَلَا تَنْفُذُ فِيهِ عَوَامِلُ اَلرِّمَاحِ ، يَا شَدِيدَ اَلْبَطْشِ يَا عَالِي اَلْعَرْشِ ، اِكْشِفْ ضُرِّي يَا كَاشِفَ ضُرَّ أَيُّوبَ ، وَاضْرِب بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يَرْمِينِي بَبَوَائِقِهِ وَيُسْرِي إِلِيَّ طَوَارِقَهْ بِكَافِيَةٍ مِنْ كَوَافِيكَ ، وَوَاقِيَةٍ مِنْ دَوَاعِيكَ ، وَفَرِّجْ هَمِّي وَغَمِّي يَا فَارِجَ غَمِّ يَعْقُوبَ ، وَاغْلُبْ لِي مَنْ غَلَبَنِي يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ ، وَرَدَّ الله اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً ، وَكَفَى الله اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتَالَ ، وَكَانَ الله قَوِيًّا عَزِيزًا ، فَأيَّدْنَا اَلَّذِينَ أَمَّنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ ، فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ . يَا مَنْ نَجَّى نُوحاً مِنْ اَلْقَوْمِ اَلظَّالِمِينَ ، وَيَا مَنْ نَجَّى لُوطًا مِنْ اَلْقَوْمِ اَلْفَاسِقِينَ ، يَا مَنْ نَجَّى هُوداً مِنْ اَلْقَوْمِ اَلْعَادِينَ ، يَا مَنْ نَجَّى مُحَمَّدًا مِنْ اَلْقَوْمِ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ ، أَسْأَلُكُ بِحَقِّ شَهْرِنَا هَذَا وَأَيَّامِهِ ، اَلَّذِي كَانَ رَسُولُكَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ يَدأبُ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ مَدَى سِنِيِّهِ وَأَعْوَامِهِ ، أَنْ تَجْعَلَنِيَ فِيهِ مِنْ اَلْمَقْبُولِينَ أَعْمَالَهُمْ اَلْبَالِغِينَ فيه آمَالَهُمْ ، وَالْقَاضِينِ فِي طَاعَتِكَ آجَالَهُمْ ، وَأَنْ تُدْرِكَ بِي صِيَامَ اَلشَّهْرِ اَلْمُفْتَرَضِ ، شَهْرَ اَلصِّيَامِ عَلَى اَلتَّكْمِلَةِ وَالتَّمَامِ ، وَاسَلْخَهَمَا عَنِّي بِانْسِلَاخِي مِنْ اَلْآثَامِ ، فَإِنِّي مُتَحَصِّنٌ بِكَ ذُو اِعْتِصَامٍ بِأَسْمَائِكَ اَلْعِظَامِ ، وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِكَ اَلْكِرَامِ ، أَهْلِ اَلنَّقْضِ وَالْإِبْرَامِ ، إِمَامٍ مِنْهُمْ بَعْد أَمَامٍ ، مَصَابِيحَ اَلظَّلَامِ ، وَحُجَجِ اَللهِ عَلَى جَمِيعِ اَلْأَنَامِ ، عَلَيْهِمْ مِنْكَ أَفْضَلَ اَلصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ . اَللهُمَّ وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اَلْبَيْتِ اَلْحَرَامِ ، وَالرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَالْمَشَاعِرِ اَلْعِظَامِ ، أَنْ تَهَبَ لِي اَللَّيْلَةَ اَلْجَزِيلَ مِنْ عَطَائِكَ ، وَالْإِعَاذَةَ مِنْ بَلَائِكَ . اَللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ اَلْأَوْصِيَاءِ اَلْهُدَاةِ اَلدُّعَاةِ ، وَأَنْ لَا تَجْعَلْ حَظِيَ مِنْ هَذِا الدّعاءِ تِلَاوَتَهُ ، وَاجْعَلْ حَظِّيْ مِنْهُ إِجَابَتُهُ ، أَنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ .
وقد أورد الشّيخ الطوسي قدس الله سره في المصباح هذه الأدعية بهذا الترتيب، ولم ينسبها إلى زين العابدين عليه السلام ولا إلى غيره، إلّا أنه عند إيراد هذا الدّعاء الأخير، قال: ثم قم وأوتر، فاذا فرغت من دعاء الوتر وأنت قائم، فقل قبل الركوع: اللهم يامن شأنه الكفاية الخ