دعائه (عليه السلام) على حرملة بن كاهلة
رقم الموضوع: ١٨٠
ولم يذكره غيرنا للعلة التي ذكرناها في سابقه، وذكرناه للعلة السابقة أيضاً، رواه الشّيخ في الأمالي بإسناده عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام في منصرفي من الكوفة، فقال لي: يا منهال، ما صنع حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حياً بالكوفة، قال: فرفع يديه جميعاً ثم قال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار.
قال: فقدمت الكوفة وقد ظهر المختار بن عبيدة الثقفي، وكان لي صديقاً قال فكنت في منزلي أياماً حتى انقطع الناس عني وركبت إليه، فلقيته خارجاً من داره، فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه، ولم تهنئناها، ولم تشركنا فيها؟! فأعلمته أني كنت بمكة، وأني قد جئت الآن، وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس، فوقف كأنه ينتظر شيئاً، وقد كان أخبر بمكان حرملة بن كاهلة فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الأمير، البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهلة، فما لبثنا أن جيء به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال: الجزار الجزار، فأتي بجزار، فقال له: اقطع يديه، فقطعتا، ثم قال: النار النار، فأتي بنار وقصب، فألقي إليه فاشعل فيه النار.
فقلت: سبحان الله، فقال لي: يا منهال، إن التسبيح لحسن، ففيم سبحت؟ فقلت: أيها الأمير، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهلة الأسدي؟ فقلت: تركته حياً بالكوفة فرفع يديه جميعاً، فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار، فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين يقول هذا؟ فقلت: والله لقد سمعته قال، فنزل عن دابته وصلى ركعتين فأطال السجود، ثم قام فركب وقد احترق حرملة وركبت معه وسرنا فحاذيت داري، فقلت: أيها الأمير، إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي، فقال: يا منهال، تعلمني أن علي بن الحسين دعى بأربع دعوات فأجابه الله على يدي، ثم تأمرني أن آكل؟! هذا يوم صوم شكراً الله عز وجل على ما فعلته بتوفيقه.